رفيق العجم

509

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

أن الإنسان لا يسري في كله الالتذاذ ولا يفنى في مشاهدة شيء بكليته ولا تسري المحبة والعشق في طبيعة روحانيته إلا إذا عشق جارية أو غلاما وسبب ذلك أنه يقابله بكليته لأنه على صورته وكل شيء في العالم جزء منه فلا يقابله إلا بذلك الجزء المناسب فلذلك لا يفنى في شيء يعشقه إلا في مثله ، فإذا وقع التجلّي الإلهي في عين الصورة التي خلق آدم عليها طابق المعنى المعنى ووقع الالتذاذ بالكل وسرت الشهوة في جميع أجزاء الإنسان ظاهرا وباطنا فهي الشهوة التي هي مطلب العارفين الوارثين . ( عر ، فتح 2 ، 189 ، 24 ) - الشهوة شهوتان : شهوة عرضية وهي التي منع من اتباعها فإنها كاذبة وإن نفعت يوما ما فلا ينبغي للعاقل أن يتبعها لئلّا يرجع ذلك له عادة فتؤثّر فيه العوارض وشهوة ذاتية فواجب عليه اتّباعها فإن فيها صلاح مزاجه لملايمتها طبعه وفي صلاح مزاجه صلاحه وفي صلاح دينه سعادته ، ولكن يتبعها بالميزان الإلهي الموضوع من الشارع وهو حكم الشرع المقرّر وفيها سواء كان من الرخص أو العزائم إذا كان متبعا للشرع لا يبالي فإنه طريق إلى اللّه مشروعة فإنه تعالى ما شرّع إلا ما يوصل إليه بحكم السعادة ولا يلزم أيضا أن يكون ما يشتهيه في هذه الحال أن يشتهيه في كل حال ولا في كل وقت ، فينبغي له أن يعرف الحال الذي ولد تلك الشهوة عنده والوقت الذي اقتضاها وقد تتعلّق بأعمال الطاعات هذه الشهوة العرضية فتوجب بعدا كمن يرى موضعا يستحسنه طبعه فيشتهي أن يصلّي فيه أو لفضيلة يعلمها في ذلك الزمان على غيره فإن ذلك يؤثّر في حاله مع اللّه أثر سوء ، وميزان ذلك الالتذاذ بعمل لا لشهود إلهي وهذا من المكر الخفيّ . ( عر ، فتح 2 ، 191 ، 5 ) - الإرادة تتعلّق بكل مراد للنفس وللعقل محبوبا كان ذلك المراد أو غير محبوب ، والشهوة لا تتعلّق إلا بما للنفس في نيله لذّة خاصة ومحل الشهوة النفس الحيوانية ومحل الإرادة النفس الناطقة . ( جيع ، اسف ، 329 ، 7 ) شهود - الغيبة أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها وهي أعني الحظوظ قائمة معه موجودة فيه غير أنه غائب عنها بشهود ما للحقّ كما قال أبو سليمان الداراني ، وبلغه أنه قيل للأوزاعي رأينا جاريتك الزرقاء في السوق . فقال أو زرقاء هي فقال سليمان : انفتحت عيون قلوبهم وانطبقت عيون رؤوسهم . أخبر أن غيبته عن زرقتها كانت مع بقاء لذّة الحور فيه بقوله أو زرقاء هي . والشهود أن يرى حظوظ نفسه باللّه لا بنفسه ومعنى ذلك أن يأخذ ما يأخذ بحال العبودية وخضوع البشرية لا للذّة والشهوة . وغيبة أخرى وراء هذه وهي أن يغيب عن الفناء والفاني بشهود البقاء والباقي لا غير كما أخبر حارثة عن نفسه ويكون الشهود شهود غلبة لا شهود عيان ، ويكون غيبته عمّا غاب غيبة شهود الضرّ والنفع لا غيبة استتار واحتجاب . ( كلا ، عرف ، 87 ، 15 ) - الغيبة والشهود ؛ فالشهود : هو الحضور وقتا بنعت المراقبة . ووقتا بوصف المشاهدة ؛ فما دام العبد موصوفا بالشهود والرعاية فهو حاضر ؛ فإذا فقد حال المشاهدة والمراقبة خرج من دائرة الحضور فهو غائب ، وقد يعنون بالغيبة الغيبة عن الأشياء بالحق ؛ فيكون على هذا المعنى حاصل ذلك راجعا إلى مقام الفناء .